السيد علي الموسوي القزويني
244
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الجملة بالأدلّة الأربعة لأنّه ظلم وإيذاء وإذلال ، ففي رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه » « 1 » وفي رواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة » « 2 » وفي رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : « جاء رجل من تميم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : أوصني ، فكان فيما أوصاه لا تسبّوا فتكسبوا العداوة » « 3 » وفي رواية ابن الحجّاج عن أبي الحسن عليه السلام في الرجلين يتسابّان قال : « البادئ منهما أظلم ووزره على صاحبه ما لم يعتذر إلى المظلوم » « 4 » قال : وفي مرجع الضمائر اغتشاش ويمكن الخطأ من الراوي . والمراد واللَّه أعلم أنّ مثل وزر صاحبه عليه لإيقاعه إيّاه في السبّ من غير أن يخفّف عن صاحبه شيء ، فإذا اعتذر إلى المظلوم عن سبّه وإيقاعه إيّاه في السبّ برء من الوزرين . ثمّ قال : يستثنى من المؤمن المظاهر بالفسق لما سيجيء في الغيبة من أنّه لا حرمة له ، وهل يعتبر في جواز سبّه كونه من باب النهي عن المنكر فيشترط بشروطه أم لا ؟ ظاهر النصوص والفتاوى كما في الروضة « 5 » الثاني ، والأوّل أحوط . ويستثنى منه المبتدع أيضاً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا رأيتم أهل البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم والوقيعة فيهم » « 6 » . ويمكن أن يستثنى من ذلك ما إذا لم يتأثّر المسبوب عرفاً بأن لا يوجب قول هذا القائل في حقّه مذلّة ولا نقصاً ، كقول الوالد لولده أو السيّد لعبده عند مشاهدة ما يكره « يا حمار » وعند غيظه « يا خبيث » ونحوه « 7 » .
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 297 / 3 ، ب 158 أحكام العشرة ، الكافي 2 : 268 / 2 . ( 2 ) الوسائل 12 : 298 / 4 ، ب 158 أحكام العشرة ، الكافي 2 : 268 / 1 . ( 3 ) الوسائل 12 : 297 / 2 ، ب 158 أحكام العشرة ، الكافي 2 : 268 / 3 . ( 4 ) الوسائل 12 : 297 / 1 ، ب 158 أحكام العشرة ، الكافي 2 : 268 / 4 . ( 5 ) الروضة البهيّة 9 : 175 . ( 6 ) الوسائل 16 : 267 / 1 ، ب 39 الأمر والنهي ، الكافي 2 : 375 / 4 . ( 7 ) المكاسب 1 : 255 .